محمد ثناء الله المظهري

148

التفسير المظهرى

وآلاتهم ليغلب على موسى ثُمَّ أَتى ( 60 ) بالموعدة . قالَ لَهُمْ مُوسى اى لفرعون ومن معه من السحرة وقال البغوي الضمير للسحرة الذين جمعهم فرعون وكانوا اثنى وسبعون ساحرا مع كل واحد حبل وعصى - وقال كعب كانوا اربع مائة - وقيل كانوا اثنا عشر ألفا وقيل أكثر من ذلك وَيْلَكُمْ مفعول به اى ألزمكم اللّه الويل اى الهلاك - أو مصدر لفعله المحذوف اى هلكتم هلاكا - أو منادى بحذف حرف النداء - اى ويلكم فهي جملة دعائية أو ندائية مقدمة للنهي لاظهار تقبيح الحال بارتكاب المنهي قبل الشروع في المقال لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً مفعول مطلق بقوله لا تفتروا لأنه بمعنى لا تكذبوا على اللّه كذبا باشراك أحد معه فَيُسْحِتَكُمْ قرأ حفص وحمزة والكسائي بضم الياء وكسر الحاء من الافعال والباقون بفتح الياء والحاء من المجرد - معناهما واحد والاسحات لغة بخد وتميم والسحت لغة الحجاز - قال مقاتل والكلبي معناه فيهلككم - وقال قتادة فيستأصلكم بِعَذابٍ عظيم من عنده وَقَدْ خابَ اى خسر خسرانا ولم ينل ما طلب مَنِ افْتَرى ( 61 ) وكان كذلك حيث افترى فرعون وكذب على اللّه واحتال ليبقى ملكه وألوهيته الباطلة فلم ينفعه . فَتَنازَعُوا يعنى السحرة أو فرعون وقومه أَمْرَهُمْ اى في أمرهم يعنى في امر مجادلة موسى ومعارضته هل ينبغي أم لا بَيْنَهُمْ قال محمد بن إسحاق لمّا قال لهم موسى ويلكم لا تفتروا على اللّه كذبا قال بعضهم لبعض ما هذا بقول ساحر وَأَسَرُّوا النَّجْوى ( 62 ) وهو اسم أو مصدر ناجيته اى ساورته - أصله ان تخلوا به في نجوة من الأرض وهي المرتفعة المنفصلة بارتفاعها وقيل أصله النجاة بمعنى الخلاص - فهي المشاورة والمعاونة بما فيه خلاصه - يعنى أسروا تنازعهم فيما بينهم - وقال الكلبي أسروا ان غلبنا موسى اتبعناه - . قالُوا بعد ما تنازعوا وتناجوا بينهم يعنى استقر أمر مشاورتهم على هذا القول وكان هذا قول فرعون إِنْ هذانِ لَساحِرانِ إلى آخره كما مر فيما قبل حيث قال أجئتنا لتخرجنا من ارضنا بسحرك يا موسى - واستقر قولهم جميعا بعد المشاورة على هذا القول طوعا أو كرها - كما ذكر اللّه سبحانه منازعة فرعون وقومه في سورة المؤمن حيث قال وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا إلى قوله فمن ينصرنا من بأس اللّه ان جاءنا قال فرعون ما أريكم الّا ما أرى وما أهديكم الّا سبيل الرّشاد - قرأ ابن كثير وحفض بتخفيف